عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عايه و سلم ماأكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: ( تقوى الله و حسن الخلق) رواه أحمد و الترمذى.
عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( اتق الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها ، و خالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذى.
هذه وصية جامعة لحقوق الله و حقوق العباد فحق الله على العباد أن يتقوه و حق العباد على العباد حسن المعاملة.
أولاً: التقوى:
أصل التقوى أن يجعل العبد بينه و بين ما يخافه و يحذره وقاية تقيه قال تعالى " يأيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" سورة الحشر.
أى اتقوا سخط الله و غضبه " هو أهل التقوى و أهل المغفرة" فالله أهل أن يخشى و يهاب و يعظم فى صدور عباده.
قول النبى صلى الله عليه و سلم " اتق الله حيثما كنت" أى فى السر و العلانية و فى سائر الأماكن و الأزمان.
و التقوى عمل قلبى و العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه و همته لا ببدنه قال تعالى : " ذلك و من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب" سورة الحج – فالكيس من اهتم بصلاح قلبه، و راقب وظائفه من خوف و رجاء و توكل و محبة و مراقبة فالقلب هو القائد لكل الجوارح إذا انصلح صلح سائر البدن و هذا قول النبى صلى الله عليه و سلم:............ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هى القلب.
و قول النبى صلى الله عليه و سلم : (و أتبع السيئة الحسنة تمحها)
-قد يراد بالحسنة هنا التوبة من الذنب
-أو فعل من الصالحات ما يمحو الله به السيئات فالتقرب إلى الله بعمل صالح مع إخلاص النية يكفر الله به الخطايا و قد جاء فى حديث أبى بكر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم قال:" ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلى ثم يستغفر الله إلا غفر الله له." ثم قرأ هذه الأية :
( و الذين إذا فعلوا فاحِشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاسغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب إلا الله و لم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون ) سورة آل عمران.
و إذا قام المرء بالوضوء و الصلاة و الاستغفار فقد جمع بين التوبة و العمل الصالح ذلك لأن التوبة فرض على العباد من كل ذنب - قال تعالى ( و من لم يتب فأولئك هم الظالمون).
و هذا المحو محمول على السيئة المتعلقة بحق الله أما المتعلق بحق العباد من غضب و غيبة و نميمة و ظلم و غيرها فلا يمحوها إلا الاستحلال من العباد.
من فوائد التقوى:
-قال الثورى: إن اتقيت الله كفاك الناس و إن اتقيت الناس لن يغنوا عنك من الله شيئ.
-قبول الأعمال – قال الله تعالى( إنما يتقبل الله من المتقين) المائدة
و تقوى الله تشتمل على :
-التوبةعما مضى من الذنوب بشروطها و الاخلاص فيها. ولنتأمل فى قصة قاتل مائة نفس و المستفاد منها، وفى قصة المخزومية و إصرارها على التوبة.
-الخوف من عقاب الله سبحانه و تعالى خوفاً يدفع العبد إلى العلم و العمل و خوفاً يكف الجوارح عن المعاصى و ليس خوفاً يدعو إلى القنوط و اليأس و كلما زاد علم العبد بصفات الله و قدرته إزدادت خشيته لله تعالى -قال تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) سورة فاطر.
و كذلك ليس خوف قاصر يخطر بالبال عند سماع آية أو عند مشاهدة سبب هائل فإذا غاب السبب رجع القلب إلى الغفلة.
-المحاسبة للنفس قبل العرض على الله يوم القيامة يوم تبلى السرائر كما قال عمر بن الخطاب ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوا أعمالكم قبل أن توزنوا و تزينوا ليوم العرض الأكبر) و (لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) سورة الحشر.
حسن الخلق
الخلق الحسن كلمة جامعة للإحسان إلى الناس و كف الأذى عنهم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه و حسن الخلق )
و قال صلى الله عليه و سلم ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)
و قال ( ما من شىء يوضع فى ميزان العبد أثقل من حسن الخلق)
و من جملة الأخلاق الحسنةالعفو و الحلم و الجود و الصبر و تحمل الأذى و الرحمة والشفقة وقضاء الحوائج.
و الأخلاق منها الفطرى و منها المكتسب و دليل ذلك حديث بن مسعود رضى الله عنه ( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم)
فكما أن الأرزاق منها الموهوب و منها المكتسب فكذلك الأخلاقو كما يسعى المرء إلى اكتساب المزيد من الرزق عليه أن يجاهد نفسه ليكملها بالمحامد و الفضائل و بمقدار جهاده لنفسه و استعانته بربه يكون توفيقه فى مهمته – قال تعالى :
( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين) سورة العنكبوت.
و لكم فى رسول الله أسوة حسنة فقد كان خلقه القرءان يأتمر بأوامره و ينتهى بنواهيه و يحفظ حدوده و يتمسك بفضائله.
و قال عبد الله بن المبارك : حسن الخلق هو طلاقة الوجه و بذل المعروف و كف الأذى.
و قول الله تعالى( خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين ) العفو هو السهل على الناس الذى لا مشقة فيه فلا تطلب من الناس أن يتكلفوا لك ما ليس فى أخلاقهم و لكن إقبل من كل منهم الميسر من خلقه و قوله ، و لك أن تقدم لهم أفضل ما عندكمن خلق و لتعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.
بقلم أمة الرحمن
القائمة الرئيسية
القائمة البريدية
9471
يحق لأي مسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري